مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1215

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

المطرب ، ولمّا كان الطرب مشتركا بين الفرح والحزن ، جعل الغناء المأخوذ في مفهومه الطرب مشتركا بين الصوت المفرح والصوت المحزن ، فبنى عليه ما ذكره من عدم التعارض . وفيه نظر : فإنّ هذا لا يوجب الاشتراك في الغناء ، إذ الطَّرب المأخوذ فيه لا يصحّ إرادة الفرح والحزن جميعا منه ، لما عرفته . فالمراد به أحدهما خاصّة ، فلا يلزم الاشتراك في الغناء . وعلى القول بجواز استعمال اللفظ في معنييه لا مانع من استعمال الغناء أيضا في المفرح والمحزن ، فلا دليل على إرادة الأوّل من المنهيّ عنه ، وإرادة الثاني من المرغوب فيه . وكذا لو قلنا بإرادتهم من المطرب مطلق المغيّر للحالة . المقدّمة السابعة : الاشتباه في مبدء الاشتقاق موجب للإجمال ، مع اختلاف معناه بالنظر إلى وجهين نعم ، لو كان المشتقّ ظاهرا في أحد المعنيين بتبادره منه ، وأغلبية استعماله فيه ، حمل عليه ، إذ لا إجمال حينئذ ، كما في حديث : « من لم يتغنّ بالقرآن ( 1 ) » . لاحتمال اشتقاق الفعل من المقصور ومن الممدود ، ولكنّ الثاني أظهر . وإن شئت قلت : التغنّي مشترك بين الاستغناء واستعمال الغناء ، ولكن استعماله في الثاني أكثر فإرادته من الحديث المذكور أظهر ، فيدلّ على جواز الغناء بل تأكَّد استحبابه في القرآن . ولولا هذا الاعتبار لحصل الإجمال الذاتي أو العرضي . والقول بلزوم حمل المشترك على جميع معانيه ضعيف شاذّ ، كالقول بأنّ المشترك خارج عن حدّ المجمل ، لوضوح دلالته ، لكونها تابعة للوضع وهو معلوم . فانّ المراد من عدم وضوح الدلالة في المجمل عدم وضوح الدلالة على المراد ، لا على المدلول . مع أنّ الأظهر في تعريف المجمل « ما احتمل احتمالين متساويين » فيدخل المشترك - الخالي عن القرينة المعيّنة - فيه . لا يقال : قد ثبت في الأصول : أنّه إذا ورد خطاب من الشارع ، وله اعتباران ، يكون بأحدهما مجملا ، دون الآخر ، فهو محمول على المبيّن ، نظرا إلى غلبة البيان في

--> ( 1 ) . أمالي المرتضى ج 1 ص 24 .